السيد الخوئي
768
غاية المأمول
وأمّا إذا كان بينهما أي بين الخاصّين عموم وخصوص مطلق مثل أن يرد : « لا ضمان في العارية » « 1 » . ثمّ يرد : « أنّ في عارية الدرهم والدينار ضمانا » « 2 » ويرد : « أنّ في عارية الذهب والفضّة ضمانا » « 3 » . فهل يخصّص العامّ بالأخصّ أوّلا ثمّ تلحظ النسبة بينه بعد التخصيص وبين الخاصّ الآخر فتنقلب النسبة إلى العموم من وجه أو أنّه يخصّص بالخاصّ ، ويكون الأخصّ حينئذ داخلا في الخاصّ ؟ الظاهر الثاني ، لعين ما تقدّم من كشف الخاصّ عن عدم تطابق الإرادة الاستعماليّة للإرادة الجدّية فيخصّص ذلك العموم بالخاصّ ، وحينئذ فالأخصّ من جملة مصاديق الخاصّ . نعم ، ربّما يقال بأنّه أيّ وجه لتخصيص الدرهم والدينار بالذكر دون بقيّة الأفراد ؟ ويجاب بأنّه ربّما يكون لخصوصيّة السؤال عنه أو لغير ذلك ككونه أكثر تداولا أو غير ذلك ، ولو سلّم انتفاؤها فالإشكال مبنيّ على القول بحجّية مفهوم اللقب أو الوصف الغير المعتمد وكلاهما باطلان ، نعم لو كان أحد الخاصّين كالأخصّ مثلا متّصلا بذلك العموم لانقلبت النسبة حينئذ قطعا لتقيّد موضوع عدم الضمان بغير الدرهم والدينار ، كأن يقول : لا ضمان في عارية غير الدرهم والدينار ، فالتخصيص بالذهب والفضّة ممّا يوجب كون النسبة هي العموم من وجه لاجتماعهما في الحليّ فيتساقطان ويرجع إلى دليل آخر . ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرناه من انقلاب النسبة إذا كان الأخصّ متّصلا إنّما هو مسلّم حيث لا عموم آخر غير مقيّد ، وأمّا إذا كان عموم آخر كأن يكون عندنا : لا ضمان في العارية وخبر آخر : « لا ضمان في عارية غير الدرهم والدينار » وخبر الثالث : « في عارية الذهب والفضّة ضمان » فقد وقع في المقام كلام لا بأس بالتعرّض له .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 13 : 235 ، الباب الأوّل من كتاب العارية ، الحديث 1 و 2 و 3 و 6 و 7 و 8 و 10 . ( 2 و 3 ) انظر المصدر السابق : الباب 3 .